عباس الإسماعيلي اليزدي
289
ينابيع الحكمة
وقال النوويّ من العامّة في شرح صحيح مسلم : قال القاضي عياض : مذهب أهل السنّة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح الآيات ، وبخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحّة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنّة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلّقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار ، واحتجّوا بقوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « 1 » وأمثاله وهي في الكفّار ، وأمّا تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ، وإخراج من استوجب النار ، لكنّ الشفاعة خمسة أقسام : أوّلها : مختصّة بنبيّنا محمّد ( ص ) وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب . الثانية : في إدخال قوم الجنّة بغير حساب ، وهذه أيضا وردت لنبيّنا ( ص ) الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبيّنا ( ص ) ومن يشاء اللّه . الرابعة : فيمن دخل النار من المؤمنين وقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبيّنا ( ص ) والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثمّ يخرج اللّه تعالى كلّ من قال : لا إله إلّا اللّه كما جاء في الحديث : لا يبقى فيها إلّا الكافرون . الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنّة لأهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأولى . ( البحار ج 8 ص 62 - صحيح الترمذي ج 7 ص 127 ب 11 من المجلّدات العشرة ذيل حديث شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي ) وقال قاضي عبد الجبّار من العامّة في شرح أصول خمسة ص 677 : « لا خلاف بين الامّة في أنّ شفاعة النبيّ ( ص ) ثابتة للامّة إنّما الخلاف في أنّها يثبت لمن » انتهى .
--> ( 1 ) - المدّثّر : 48